أوصيكم بالصلاة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يلفظ انفاسه الاخيرة: ((الصلاة الصلاة وما ملكت ايمانكم )) صححه الألباني في صحيح الجامع وقال أيضا : ( أيها الناس ، الله الله في الصلاة ، الله الله في الصلاة )  بمعني أستحلفكم بالله العظيم أن تحافظوا على الصلاه ، وظل يرددها

احمدوا الله كثيرا على ما أولاكم وأعطاكم وما إليه هداكم، حيث جعلكم من خير أمة أخرجت للناس، وهداكم لمعالم هذا الدين العظيم الذي ليس به التباس. ألا وإن من أظهر معالمه وأعظم شعائره وأنفع ذخائره الصلاة ثانية أعظم أمور الإسلام ودعائمه العظام. هي بعد الشهادتين ءاكد مفروض وأعظم معروض وأجل طاعة وأرجى بضاعة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة".

إن من أكبر الأمانات المناطة بنا، والواجب علينا أدائُها، الصلاة المكتوبة، ألزم الله بها المسلمين وحثهم عليها، قال تعالى: حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ البقرة 238، لا يقوم بها إلا خاشع قانت منيب أواه، خمس صلوات في اليوم والليلة، كتبهن الله على العباد، يطهرون بها أرواحهم من الذنوب، كما يطّهرون بالماء درن الثياب والأجساد، من حافظ عليهن في أوقاتهن، بغير ما بطلان ولا فساد، فقد فاز بنعمه من الله ورضوان، وهدي إلى سبيل الرشاد، ومن تركهن خسر الدنيا والآخرة، ومأواه جهنم و لبئس المهاد، مع فرعون وهامان وأبي بن خلف وثمود وعاد، وإن إقامة الصلاة، قد أمر الله بها النبيين والمرسلين، وكان أمر ربك مقضيا، فقال إبراهيم: رب ِ اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، ومدح الله إسماعيل بصدق الوعد، وأنه يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان عند ربه مرضيا، وقال عيسى بن مريم: وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّا مريم31، وقال الله لمحمد - عليه الصلاة والسلام -: وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْل هود114 ، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: بين الرجل وبين الكفر و الشرك ترك الصلاة.

إن مقيم الصلاة يستحق عليها جزاء عظيما ً، ألا وهو الجنة، بنص قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه: من صلى البردين دخل الجنة، والبردان هما الفجر والعصر، وزيادة على ذلك، يمنحه وعدا ً بالنجاة من النار، بنص قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه: لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها، ومما جاء في ثواب أداء الصلاة، ما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: بشروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة.

أيها المسلم ! إن الصلاة عبادة عظيمة , تشتمل على أقوال وأفعال مشروعة تتكون منها صفتها الكاملة ; فهي كما يعرفها العلماء : أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم . وهذه الأقوال والأفعال ثلاثة أقسام : أركان , وواجبات , وسنن .

فالأركان : إذا ترك منها شيء , بطلت الصلاة , سواء كان تركه عمدا أو سهوا , أو بطلت الركعة التي تركه منها , وقامت التي تليها مقامها.
وأما أركان الصلاة فهي: النية , تكبيرة الإحرام, القيام في الفرض, قراءة الفاتحة في كل ركعة, الركوع, القيام من الركوع, السجود, الجلوس بين السجدتين, الطمأنينة في الجميع, الجلوس للتشهد الأخير, التشهد الأخير, الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير, التسليم, الترتيب بين الجميع.
وما عدا هذه الأركان فهو قسمان:
الأول: واجبات.
الثاني: سنن.

والواجبات : إذا ترك منها شيء عمدا ; بطلت الصلاة , وإن كان تركه سهوا , لم تبطل , ويجبره سجود السهو .
والسنن: لا تبطل الصلاة بترك شيء منها لا عمدا ولا سهوا , لكن تنقص هيئة الصلاة بذلك . والنبي صلى الله عليه وسلم صلى صلاة كاملة بجميع أركانها وواجباتها وسننها , وقال : ((صلوا كما رأيتموني أصلي)) .

إن الجهر بالقراءة في الصلاة الجهرية كالفجر ، والأولى والثانية في المغرب والعشاء ؛ سنة للإمام والمنفرد ، ومن أَسَرَّ فلا حرج عليه ، لكنه قد ترك السنة . وإذا رأى المنفرد أن الإسرار أخشع له فلا بأس ، لأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان في صلاة الليل ربما جهر وربما أسر كما ذكرت ذلك عائشة رضي الله عنها عنه عليه الصلاة والسلام ، أما الإمام فالسنة له الجهر دائما اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم ولما في ذلك من نفع الجماعة لإسماعهم لكلام الله سبحانه سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا .

يكره في الصلاة الالتفات بوجهه وصدره ; لقول النبي صلى الله عليه وسلم : وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد. رواه البخاري , إلا أن يكون ذلك لحاجة , فلا بأس به, كما في حالة الخوف , أو كان لغرض صحيح
ويكره في الصلاة رفع بصره إلى السماء , فقد أنكر النبي صلى الله عليه وسلم على من يفعل ذلك ; فقال : ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ؟ ! واشتد قوله في ذلك , حتى قال : لينتهن أو لتخطفن أبصارهم . رواه البخاري .
ويكره في الصلاة تغميض عينيه لغير حاجة ; لأن ذلك من فعل اليهود , لأن كان التغميض لحاجة , كأن يكون أمامه ما يشوش عليه صلاته , كالزخارف والتزويق , فلا يكره إغماض عينيه عنه , هذا معنى ما ذكره ابن القيم رحمه الله .
ويكره في الصلاة التخصر , وهو وضع اليد على الخاصرة , وهي الشاكلة ما فوق رأس الورك من المستدق , وذلك لأن التخصر فعل الكفار والمتكبرين , وقد نهينا عن التشبه بهم.

والصلاة هي الشفاء الأكيد للنفس، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا حزن من أمر فزع إلى الصلاة، كما أنها علاج فعال للجسم أيضا، فقد روى ابن ماجة من حديث مجاهد عن أبي هريرة قال: " رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا نائم أشكو من وجع بطني، فقال لي: يا أبا هريرة، أيوجعك بطنك ؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال: قم فصل، فإن في الصلاة شفاء إن الصلاة عملية حيوية ترتفع بأداء وظائف الإنسان النفسية والبدنية إلى أعلى مرتبة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد: " إنما مثل الصلاة كمثل نهر عذب غمر بباب أحدكم يقتحم فيه كل يوم خمس مرات فهل يبقى من درنه شيء؟.. الحديث"، فالصلاة بحق نموذج نوراني يؤكد عظمة المنهج القرآني لهذا الدين !

شارك فى الحسنات و انشر هذة المعلومة بعد التحميل و الطباعة فالدال على الخير كفاعله

 
© جميع الحقوق محفوظة لـ : موقع الشيخ حسن مرعب 2016